الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

319

شرح الرسائل

هي الملازمة بين نجاسة الشيء وتنجّس ملاقيه لا بين حرمة الشيء وحرمة ملاقيه ، فلا بد من إرادة النجاسة ليكون حاصل الرواية : إنّ اللّه سبحانه نجس الميتة ، وأنت تعلم أيّها السائل أنّ النجس يتنجّس ملاقيه فلا يستفاد حينئذ حرمة ملاقي المشتبه . ( وارتكاب التخصيص في الرواية بإخراج ما عدا النجاسات من المحرّمات كما ترى ) حاصله : أنّه لو أغمضنا عن ضعف السند وعن ظهور الحرمة في النجاسة تكون الرواية موهونة من جهة كثرة التخصيص ، لأنّها تفيد الملازمة بين حرمة الشيء وحرمة ملاقيه ولم يقل أحد بذلك في غير النجاسات فاخراج سائر المحرّمات والأخذ بها في النجاسات وفي المشتبه بعيد جدا ( فالملازمة بين نجاسة الشيء وتنجّس ملاقيه ) وهذا لا نزاع فيه ( لا حرمة الشيء وحرمة ملاقيه ) كما هو محل البحث . ( فإن قلت : وجوب الاجتناب عن ملاقي المشتبه وإن لم يكن من حيث ملاقاته له إلّا أنّه « ملاقي » يصير كملاقاة في العلم الاجمالي بنجاسته أو نجاسة المشتبه الآخر ) . حاصله : أنّ ملاقي المشتبه لا يجب اجتنابه من جهة ملاقاته له لعدم الملازمة بين حرمة الشيء وحرمة ملاقيه إلّا أنّه يجب اجتنابه من جهة أنّ حاله كحال ملاقاة في الطهارة والنجاسة بالضرورة فيقع العلم الاجمالي بينه وبين المشتبه الآخر كما وقع بين الملاقى والمشتبه الآخر ( فلا فرق بين المتلاقيين في كون كل منهما أحد طرفي الشبهة فهو « تلاقي » نظير ما إذا قسم أحد المشتبهين قسمين وجعل كل قسم في اناء . قلت : ليس الأمر كذلك لأنّ ) الملاقي وإن كان كالملاقى في صيرورته أحد طرفي العلم الاجمالي إلّا أنّ ( أصالة الطهارة والحل في الملاقي - بالكسر - سليمة عن معارضة أصالة طهارة المشتبه الآخر ، بخلاف أصالة الطهارة والحل في الملاقى